الشيخ محمد الصادقي
127
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن الآية مدنية نزلت بعد نزول الفرائض الخمس في العهد المكي كما بيناه في آية قرآن الفجر ، فصلواتها تعني الخمس بما فيها الجمعة بديلة الظهر يومها ، فما هي الوسطى بينها ؟ . فهل أجمل عنها على فرضها الأحرى تأكيدا للمحافظة على الخمس وهي بينها ؟ وهذه حيلة في التكليف ليس اللّه تعالى بشأنه بحاجة إليها ، كما التكليف بالمجهول تكليف جهول سبحانه وتعالى عن مثله ! ، وخفاء ليلة القدر بين ليال ليس فيه تكليف بالمجهول ، أو المقصود هو كل الصلوات الخمس لأن كلّا وسطى إذا لم تبين لها أولى وأخرى حتى تختص الوسطى بواحدة منها ؟ والصلاة الوسطى هي الوسطى بينها فكيف تكون هي كلها ! . إذا فالوسطى هنا مقصودة معنية بآيتها ، معلومة بها أم وبآيات أخرى ، علينا التدبر فيها مخصا عنها . ولنعرف أولا أن الوسطى ليست من حيث الفضيلة حيث الفضلى هي المأمور بها في « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » ، وكيف يؤكد على الوسطى في الفضيلة دون العليا اللهم الا تقديما للمفضول على الفاضل ! . ولا الوسطى من حيث الركعات ، فكذلك الأمر ، حيث إن طبيعة الحال في مزيد الركعات مزيد المثوبات ، فان الصلاة التي هي عمود الدين وعماده ليست إلا الركعات ، فمزيدها - إذا - بغض النظر عن سائر المرجحات - مزيد في الفضيلة . إذا فلتكن هي الوسطى من حيث الأوقات المقررة للصلوات ، والوسطى - إذا - هي عنوان مشير لها يميزها عن سائر الصلوات ، دون أن تكون هي الفضلى لكونها الوسطى كوصف واقع لها ، بل كعنوان مشير إليها كما في